أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
405
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2410 - وأنّ الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني « 1 » وقال أبو الهيثم : « البنان : المفاصل ، وكل مفصل بنانة » ، وقيل : البنان : الأصابع من اليدين والرجلين وقيل : الأصابع من اليدين والرجلين وجميع المفاصل من جميع الأعضاء ، وأنشد لعنترة : 2411 - وقد كان في الهيجاء يحمي ذمارها * ويضرب عند الكرب كلّ بنان « 2 » وقد تبدل نونه الأخيرة ميما ، قال رؤبة : 2412 - يا هال ذات المنطق التّمتام * وكفّك المخضّب البنام « 3 » قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . مبتدأ وخبر ، والإشارة إلى الأمر بضربهم ، والخطاب يجوز أن يكون للرسول ، ويجوز أن يكون للكفار ، وعلى هذا فيكون التفاتا ، كذا قال الشيخ ، وفيه نظر لوجهين : أحدهما : أنه يلزم من ذلك خطاب الجمع بخطاب الواحد ، وهو ممتنع أو قليل ، وقد حكيت لغيّة . والثاني : أن يعده « بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا » فيكون التفت من الغيبة إلى الخطاب في كلمة واحدة ، ثم رجع إلى الغيبة في الحال ، وهو بعيد . قوله : « وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ » « مَنْ » مبتدأ ، والجملة الواقعة بعدها خبرها ، أو الجملة الواقعة جزاء ، أو مجموعهما ، ومن التزم عزل الضمير من جملة الجزاء على اسم الشرط قدره هنا محذوفا ، تقديره : فإن اللّه شديد العقاب له . واتفق القراء على فك الإدغام هنا في « يُشاقِقِ » ، لأن المصاحف كتبت بقافين مفكوكتين ، وفك هذا النوع لغة الحجاز ، والإدغام بشروطه لغة . قوله : ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ . يجوز في « ذلِكُمْ » أربعة أوجه : أحدها : أن يكون مرفوعا على خبر ابتداء مضمر ، أي : العقاب ذلكم ، أو الأمر ذلك . الثاني : أن يرتفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي : ذلكم العقاب ، وعلى هذين الوجهين فيكون قوله : « فَذُوقُوهُ » لا تعلق لها بما قبلها من جهة الإعراب . الثالث : أن يرتفع بالابتداء ، والخبر قوله : « فَذُوقُوهُ » ، وهذا على رأي الأخفش ، فإنه يرى زيادة الفاء مطلقا ، أعني سواء تضمن المبتدأ معنى الشرط أم لا . وأما غيره فلا يجيز زيادتها إلا بشرط أن يكون المبتدأ مشبها لاسم الشرط ، وقد قدمت تقريره غير مرة ، واستدل الأخفش على جواز ذلك بقول الشاعر :
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 72 ) ، البحر المحيط ( 2 / 16 ) ، القرطبي ( 7 / 379 ) . ( 2 ) ورواية الديوان ( 70 ) هكذا : وكان لدى . . . * ويطعن عند الكسر كل طعان وانظر البحر المحيط ( 4 / 471 ) ، القرطبي ( 7 / 379 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 33 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 419 ) ، المقرب ( 2 / 176 ) ، شرح الأشموني ( 4 / 319 ) ، التصريح ( 2 / 392 ) ، البحر المحيط ( 4 / 455 ) .